وهبة الزحيلي
51
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
روى ابن أبي حاتم والطبراني عن ابن عباس قال : لما نزلت : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ، وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليّا ومعاذا فقال : « انطلقا ، فبشّرا ولا تنفرا ، ويسّرا ولا تعسّرا ، فإنه قد نزل علي الليلة آية : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً - بالجنة - وَنَذِيراً - من النار - وَداعِياً إِلَى اللَّهِ - شهادة أن لا إله إلا اللّه - بِإِذْنِهِ - بأمره - وَسِراجاً مُنِيراً بالقرآن » . ثانيا - قال القرطبي « 1 » : هذه الآية فيها تأنيس للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وللمؤمنين ، وتكريم لجميعهم . وهذه الآية تضمنت من أسمائه صلّى اللّه عليه وسلّم ستة أسماء ، ولنبينا صلّى اللّه عليه وسلّم أسماء كثيرة وسمات جليلة ، ورد ذكرها في الكتاب والسنة والكتب المتقدمة ، وقد سماه اللّه في كتابه محمدا وأحمد . و قال صلّى اللّه عليه وسلّم فيما روى عنه الثقات العدول عند الطبراني عن جابر : « لي خمسة أسماء : أنا محمد ، وأنا أحمد ، وأنا الماحي الذي يمحو اللّه بي الكفر ، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي ، وأنا العاقب » . و في صحيح مسلم من حديث جبير بن مطعم : وقد سماه اللّه رؤوفا رحيما . و فيه أيضا عن أبي موسى الأشعري قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسمّي لنا نفسه أسماء ، فيقول : « أنا محمد وأحمد ، والمقفّي ( أي أنه آخر الأنبياء ) ، والحاشر ، ونبي التوبة ، ونبي الرحمة » . وذكر القاضي ابن العربي في أحكامه ( 3 / 1534 ) بمناسبة هذه الآية سبعا وستين اسما للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم هي : الرسول ، المرسل ، النبي ، الأمي ، الشهيد ، المصدّق ، النور ، المسلم ، البشير ، المبشّر ، النذير ، المنذر ، المبين ، الأمين « 2 » ، العبد ، الداعي ، السراج ،
--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 14 / 200 ( 2 ) مكرر مع ما بعده « أمين » ويكون النبيء والنبي اسمين .